






“كيف لك أن تحتمل أصوات الضّجيج التي تصدرها؟”، سأل صبي صغير المسافر وهو ينظر إليه بفضول. ثمَّ إنَّ المسافر أسند ظهره إلى شجرة كان بالقرب منها وأغمض عينيه وأسلم نفْسه للتأمل فيما سُئِل. وبينما هو على تلك الحال، كان صوت هدير أنفاسه ينخفض شيئاً فشيئاً حتى تلاشى وأصبح خفقان قلبه يُسمع وحده دون أية أصواتٍ أخرى. وهكذا مرت الأيام وظل على تلك الحال لعدة أزمان إلى أن سمع دقات قلب آخر بالقرب منه. ففتح عينيه مضطرباً، وأخذ ينظر يميناً وشمالاً ويتخبط هنا وهناك ولكنه لم يرَ شيئاً سوى الماء الذي كان يحيط به من كل جانب. ولما أحسّت أُمُّه التي تحمله بين أضلاعها باضطرابه وقلقه، وضعت يديها بالقرب منه ليشعر حينها بطمأنينةٍ وسلام. وفيما هو يشعر بذاك الأمان، قال في نفسه: “سأمحو الشَّر الذي في نفسي كي لا أُصدر أي ضجيج حين أولد تارةً أخرى”.

















