
مازال الإنسان يعزف على النّاي حتى رقصت صاحبته وطالت إلى أن عانقت السّحب ثم امتزجت مع السّماء. وما زال ينظر إليها بشوق ويتوق ليكون وإياها عالياً هناك حتى قصر إلى أن عانق التُّراب واندمج مع الأرض. ثم إن تلك السّماء قد أطبقت وبهدوء على هذه الأرض عشقاً، وقد جعلت حرارة عناقهما جميع ما بينهما ينحلُّ ويسيل ليمتزج معهما. لقد شكلوا حياةً أخرى كانت دافئة وخصبة وطيبة.
“ولكنّ النّاي ما يزال على حاله”، قالت راوية الحكاية لصاحبها وهي تخرجه من جيبها. فنظر صاحبها إليه بدهشة وانسلّت إلى داخله رعشةٌ كادت توقِفُ أنفاسه. ثمّ أردفت الرّاوية قائلةً: “إنْ كنت ما زلت ترغب به فهو لك، استخدمه وقت تشاء”. وبأصابعه التي ترتجف سحبه من بين يديها، وبقلبه المضطرب عزف هو وبمشاعرها الآمنة رقصت هي.