سارق الألوان

Syria, Idlib Countryside | Apr, 2014

وسمعت صوت الكون إذ قال لي: إن في داخلي عدداً يكاد لا يحصى من الألوان أو أنه بالفعل لا يحصى، وإن عند ذلك الطرف مني لص يقف متربصاً ببعض منها. لكنني لم أكترث لذاك اللص إذ إنني أقف عند الطرف المقابل له، فكيف لي أن أصل إليه وهو بعيد كل ذاك البعد. واليوم عندما طَلع الصبح شاع خبر بين الناس أن بضعة ألوان قد سرقت من هذا الكون ولن يكون بمقدورنا أن نبصرها أو نميزها بعد الآن. لكنني لم أكترث لهذا أيضاً فما هي إلا بضعة ألوان ولن يكون بمقدور ذاك اللص سرقة المزيد منها، فأين له أن يذهب بها حين تثقل عليه ويضيق عليها مكان مخبئها. وفي اليوم الذي يليه وعندما طَلع الصبح أيضاً حدث ما لم أكن له متوقعاً، إذ أن الألوان التي اختفت من الكون بات عددها يكاد لا يحصى أو أنه بالفعل لا يحصى. هذا لأنها تتشكل وتتكون من مزجها ببعضها البعض وعندما غاب بضعٌ منها زال ما تشكل منها وما تكون مما تشكل أولاً وهَلُمَّ جَرًّا.

أشعر بندم يعذبني ويعتصر ما بين أضلعي. لقد منّ عليَّ الكون إذ حدثني، لكنني لم أصغِ إليه ولم أحرك ساكناً. أشعر بضيق في صدري وشلل في جسدي فلست أدري ما أنا فاعلٌ الآن.