
ذات زمان، ولما فتح الإنسان عينيه، وجد نفسه يسبح ثقيل الحركة في الفراغ ولم يكن هناك أي وجود من حوله. وبعد حين، رأى بالقرب منه جسماً صغيراً يعم الظلام أكثره وبعضٌ منه يشع ضياءً، فالتقطه وقبض عليه بكفيه. وما زال يكشف عنه ويمعن النظر فيه ليفهم ماهيته حتى سرت رعشات الرهبة والخوف كالبرق في جسمه حين أدرك أن ما بين يديه هو الكون بأكمله. ثم جعل يلتفت مضطرباً هنا وهناك عله يجد أحداً يتشبث فيه كي ينزع عنه ذاك الهلع؛ وقد كانت مينمار قريبة كل القرب آن ذاك وقد آتاه صوتها في إحدى أذنيه قائلةً: لا تعجب أيها الإنسان مما آل إليه مصيرك، فأنت الذي زعمت أن الكون لك وحدك وها هو ذا بين يديك، فانظر ما أنت فاعل به ولتنعم به وحيداً كما تحب وتشاء.
وبعد صمت طويل، أتاه صوتها تارة أخرى حين قالت: أو لتعدل عن ظنك هذا، فيرجع كل شيء لما كان عليه، وستجدني حين ذاك أنتظرك بشوق لأضمك بذراعي إلى صدري وأنزع منك ما تشعر به من الخوف والهلع.
العنوان: مَينَمَار مَلكة الزَمان
تأليف وتصوير: باسل السيد حسو
التدقيق اللغوي: سيما نصار، أسماء الخطيب
الصور: من ريف سوريا 2012 – 2014
خط وتصميم: ماجد السبتي
إصدار: حكايا المسافر 2019
للحصول على نسخة من الكتاب، يرجى التواصل على البريد (info@voyagertales.org).