





هناك، عالياً عالياً في السماء، تقع مدينة بيوتها مشكَّلة من السحب، وأناسها بإمكانهم التحليق والطيران كما تفعل الطيور. أما هناك، بعيداً بعيداً في هذا البحر الواسع، حيث المياه عميقة جداً، وفي أعمق مكان فيه، تقع مدينة عمرانها من المرجان، وسكانها بإمكانهم السباحة والغوص كما تفعل الأسماك.
هكذا كان هؤلاء الصغار يُحدِّثون المسافر، ويحكون له حكايات كثيرة عن تلك المدن العجيبة. وكانوا بحماس كبير يشيرون بأيديهم إلى السماء تارةً، وإلى البحر تارةً أخرى. ولمّا أنهوا حكاياتهم، سألهم المسافر مستغرباً: “من أين لكم بتلك الخرافات؟ ومن هو الذي اخترعها ثم قصّها عليكم؟”
لم يُجبه أيٌّ منهم في بادئ الأمر، بل اكتفوا بالنظر إليه وكأنهم يأسفون لحاله. ثم قال أحدهم بعد لحظات: “يا لكم من مساكين أنتم الكبار! لا تصدقون سوى ما ترغب نفوسكم في تصديقه.”
وما إن أنهى ما قال حتى وصل إليهم، حيث كانوا يقفون عند الشاطئ، قارب مسطّح دائري الشكل، يشع بضياء كلون شعاع الشمس عند شروقها. وبعد أن صعدوا إليه وأبحروا في البحر بعيداً، رأى المسافر بعضهم وهم يحلّقون عالياً عالياً في السماء حيث مدينة السحاب، ورأى بعضهم الآخر وهم يسبحون بعيداً بعيداً في أعماق البحر حيث مدينة المرجان.
معلومات الصور: كانون الأول – 2012 | سوريا، ريف حلب، إعزاز