في زَمن الثرثرة – سورية

“لماذا تتكلم فيما لا تحسن؟”. سأل فتى صغير أحدهم في تلك المدينة المنتصبة على قمة جبل شاهق. كان الاستياء يملأ صدره فجعل يسأل سكان المدينة وهو يحدق بهم مراراً وتكراراً ولسنوات طوال دون أن يجد إجابة يقنع بها. ولما يئس، رحل بعيداً ولأعوام عديدة ليعود بعد ذلك ويجد المدينة والجبل الذي يحملها قد غطتهما أحرفٌ نطقت بها أفواه سكانها. كانت الأحرف تخرج من بطونهم حين ينطقون فيما لا يحسنون ولم يردعهم العذاب الذي كانوا يشعرون به أثناء خروجها منهم. وبعد حين من الزمان لم يعد يُرى من الجبل ومدينته سوى ركام تلك الأحرف.